الشهيد الثاني
133
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
واحترز بقوله ( هنا ) عن موالاة الوضوء فإنّه مراعاة الجفاف ، وهي غير متصوّرة هنا . ( التاسع : طهارة التراب المضروب عليه ) لوصف الصعيد بالطَّيب ، ( 1 ) وهو الطاهر . فلا يجزئ النجس اختيارا واضطرارا ، سواء تعدّت نجاسته إلى الأعضاء أم لا . وكان ينبغي تعميم العبارة بلفظ يشمل التراب وغيره ، فإنّ التراب بعض أنواع ما يصح التيمّم به . ( و ) كذا يجب طهارة ( المحلّ ) وهو الأعضاء الماسحة والممسوحة مع الإمكان ، سواء تعدّت النجاسة إلى التراب أم لا . ولو تعذّرت الإزالة ، ولم تكن النجاسة حائلة بين الماسح والممسوح ، ولا متعدّية ، جاز التيمّم . ومع التعدّي إلى التراب يصبر ، كما لو لم يجد إلَّا التراب النجس . أمّا مع الحيلولة ، فإن أمكن إزالة الحائل ولو بنجاسة أخرى كالبول ، تعيّن . ومع التعذّر يتيمّم كذلك ، ولكون النجاسة الحائلة كالجبيرة ، ويظهر من الذكرى سقوط التيمّم هنا ( 2 ) ، وليس بواضح . ( ويجزئ الحجر ) عن التراب وإن أمكن لأنّه من أصناف الأرض إجماعا ، كما نقله المحقّق في المعتبر ( 3 ) ، فإنّه تراب اكتسب رطوبة وعملت فيه الحرارة فأفاداه استمساكا . ويتناول الحجر جميع أنواعه من رخام ، وبرام ، وغيرهما . وردّ بذلك على الشيخ ( 4 ) وجماعة حيث شرطوا في جواز استعماله فقد التراب ( 5 ) . ويضعّف بأنّه إن كان من الأرض جاز التيمّم عليه اختيارا ، وإلَّا لم يجز مطلقا كالمعدن . ولا يرد الوحل لخروجه بنصّ خاص ( 6 ) .
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الذكرى : 109 . ( 3 ) المعتبر 1 : 376 . ( 4 ) المبسوط 1 : 32 ، النهاية : 49 . ( 5 ) كالمفيد في المقنعة : 60 وابن إدريس في السرائر 1 : 137 . ( 6 ) التهذيب 1 : 189 / 543 ، الاستبصار 1 : 156 / 537 .